السيد محمد صادق الروحاني
153
زبدة الأصول ( ط الثانية )
ولكن يرد على الاستدلال به وجوه : الايراد الأول : انه مروي في سنن النسائي « 1 » بنحو آخر ، وهو ( فإذا أمرتكم بالشئ فخذوا به ما استطعتم ) . فيكون مفاد الحديث لزوم الإتيان بالمأمور به عند القدرة والاستطاعة ، فحيث انه مروى بطريقين والخاصة كما تمسكوا به ونقلوه بالطريق الأول تمسكوا به ونقلوه بالطريق الثاني ، فهو مجمل لا يصح الاستدلال به . هذا على فرض تسليم تلقى الأصحاب إياه بالقبول ، وهو أيضاً محل نظر . الايراد الثاني : انه كما أن حمل كلمة من على التبعيض ، وكون ما موصولة ، وإرادة المركب ذي الأجزاء من لفظ الشيء لا ينطبق على مورد الرواية : فإن السؤال فيه عن تكرار الحج وعدمه ، ولزوم الإتيان بالمقدار الميسور من أجزاء المركب المأمور به ، أجنبي عن ذلك . كذلك حمل كلمة من على التبعيض ، وإرادة الطبيعي ذي أفراد من ذلك اللفظ لا ينطبق على مورد الرواية ، فإنها واردة في مقام بيان عدم وجوب الحج الا مرة واحدة ، وفي هذا المقام لا يناسب مثل هذه الجملة ، مع أنها ظاهرة في اعطاء ضابطة كلية غير مختصة بباب الحج فلا يمكن حمل الرواية على هذا المعنى . فعلى هذا تكون كلمة ( من ) اما زائدة ، أو بمعنى الباء . ويكون الضمير مفعولا ل فاتوا ، ولفظة ( ما ) زمانية ، فيكون المعنى : إذا أمرتكم بشيء فاتوه عند
--> ( 1 ) ورد إذا أمرتكم بشيء . السنن الكبرى ج 2 ص 319 . وفي مسند أحمد " إذا أمرتكم بالشيء . . ج 2 ص 258 . وفي بقية المصادر باختلاف في العبارة .